عاجل

image

معركة استبدال "الريّس" بدأت.. فهل تنجح؟


أرهقت إدارةُ الرئيس نبيه بري المجلسَ النيابي منذ العام 1992 وحتى يومنا هذا، كلَّ خصومه السياسيين والروحيين، في محطات مفصلية كثيرة من عمر الوطن. عرقلت كل المشاريع التي تتعارض مع مشروع الثنائي أمل-حزب الله، لا سيما في الفترة التي شهدت إقفال أبواب المجلس أمام جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، ما ترك الفراغ يتمدد إلى مفاصل الدولة بأكملها، وجعل الهريان يتسرّب بين الإدارات التي باتت بحاجة إلى نفضة شاملة، وأخّر كل مساعي الإصلاح.

اليوم تخوض القوى السيادية، التي تشكّل غالبية في البرلمان، معركة قانون الإنتخاب من بوابة ضرورة إسقاط المادة 112 القاضية بإقتراع المغتربين لستة نواب يمثّلون الدائرة السادسة عشرة، لصالح إقتراعهم من حيث يقطنون لمئة وثمانية وعشرين نائباً.

في الإنتخابات السابقة اقترع المنتشرون لمرة واحدة بحسب ما تريد غالبية القوى السياسية اليوم، لكنّ الرئيس برّي ووفقاً لمقولة "الأمر لي" يرفض رفضاً قاطعاً أيّ مسّ بقانون الإنتخاب النافذ، بحجة عدم قدرة جمهور الثنائي على القيام بحملات إنتخابية في الخارج لا سيما في الولايات المتحدة، ما قد يفقد هذا الثنائي بعضاً من مكتسباته وسيطرته على مقاعد الطائفة الشيعية، ويفقده القدرة على التحكّم بمفاصل المجلس والتشريع والحكومة تسمية وتأليفاً لحظة يحين موعد تشكيلها.

ويقول نائب سيادي "إن المعركة المقبلة يجب ألّا تكون محصورة بخرق المقاعد الشيعية بنائب مستقل، بل معركة المئة وثمانية وعشرين نائباً إن أردنا وضع حدّ للتعطيل والإنتقائية والاستنسابية في التشريع".

ويؤكد نائب سيادي آخر "أن معركة استبدال الرئيس بري قائمة من هنا المعركة التي يقودها بوجه إقتراع المغتربين، لأن في صفوفهم معارضة شيعية واضحة لنهج الثنائي، قادرة على خرق مقاعده في أكثر من مقعد وفي أكثر من منطقة"، وأضاف "من الطبيعي إذا تمكّنا من إيجاد حالة شيعية معارضة ووازنة قادرة على الخرق، أن نذهب إلى انتخاب شخصية أخرى غير الرئيس بري لرئاسة المجلس النيابي".

هل هذا السيناريو ممكن؟ تجيب مصادر نيابية أن "استبدال الرئيس بري لم يحصل في الماضي فلماذا يحصل الآن وبأيّ ثمن"؟ وسألت "هل نضحّي بمقعد مسيحي في الدوائر المختلطة للإتيان بنائب شيعي لا يتمتع بتمثيل طائفته ونفرضه رئيساً للمجلس النيابي بوجه صاحب التمثيل؟ ومن قال إن الأكثرية قد تتخطى الميثاقية؟ وبالتالي من يتحمّل مسؤولية اندلاع حرب أهلية عندها"؟ وتضيف المصادر "اللعبة متقابلة في بلد مختلط ومتداخل كلبنان، فانتخاب نائب شيعي في المناطق المسيحية، سيدفع الثنائي إلى الإتيان بالمقاعد المسيحية في مناطقه وبأصواته، وعندها ينقلب السحر على الساحر"، متسائلة "هل إن حصدنا الأكثرية نفرض رئيس الحكومة على الطائفة السنية؟ أو رئيس الجمهورية المقبل على الغالبية المسيحية؟ الأمر معيب إن حصل، رافضةً لعبة الإستقواء بالخارج على شركائنا في الداخل.

وختمت المصادر بالقول "الرئيس بري حاجة دولية أكثر منه حاجة داخلية، لأنه من يتولّى التفاوض في اللحظات الحرجة من عمر الوطن".

ليبانون فايلز -  جاكلين بولس

  • شارك الخبر: